ابن الأثير
445
الكامل في التاريخ
وكتب زياد إلى عائشة : * من زياد بن أبي سفيان ، وهو ) يريد ان تكتب له : إلى زياد بن أبي سفيان ، فيحتجّ بذلك ، فكتبت : من عائشة « 1 » أمّ المؤمنين إلى ابنها زياد . وعظم ذلك على المسلمين عامّة « 2 » وعلى بني أميّة خاصّة ، وجرى * أقاصيص يطول بذكرها الكتاب فأضربنا عنها . ومن اعتذر لمعاوية قال : إنّما « 3 » استلحق معاوية زيادا لأن أنكحة الجاهليّة كانت أنواعا ، لا حاجة إلى ذكر جميعها ، وكان منها أن الجماعة يجامعون البغيّ فإذا حملت وولدت ألحقت الولد لمن شاءت منهم فيلحقه ، فلمّا جاء الإسلام حرّم هذا النكاح ، إلّا أنّه أقرّ كلّ ولد كان ينسب إلى أب من أيّ نكاح كان من أنكحتهم على نسبه ولم يفرّق بين شيء منها ، فتوهّم معاوية أنّ ذلك جائز له ولم يفرّق بين استلحاق في الجاهليّة والإسلام ، * وهذا مردود لاتّفاق المسلمين على إنكاره ولأنّه لم يستلحق أحد في الإسلام مثله ليكون به حجّة « 4 » . قيل : أراد زياد أن يحجّ بعد أن استلحقه معاوية ، فسمع أخوه أبو بكرة ، وكان مهاجرا له من حين خالفه في الشهادة بالزنا « 5 » على المغيرة بن شعبة ، فلمّا سمع بحجّة جاء إلى بيته وأخذ ابنا له وقال له : يا بنيّ قل لأبيك إنّني سمعت أنّك تريد الحجّ ولا بدّ من قدومك إلى المدينة ولا شك أن تطلب الاجتماع بأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإن أذنت لك فأعظم به خزيا « 6 » مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإن منعتك فأعظم به فضيحة في الدنيا وتكذيبا لأعدائك . فترك زياد الحجّ وقال : جزاك اللَّه خيرا فقد أبلغت في النصح .
--> ( 1 - 3 ) . P . C . mO ( 2 ) . كافة . P . C ( 4 - 5 ) . S . mO ( 6 ) . حربا . ldoBte . suM . rB